تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3807

مساهمون:

ص٣٨٠٧
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
( من الآية 2 سورة البقرة ) ولكنه هنا يخاطبنا فيقول : « ذلكم » إشارة إلى قول الحق سبحانه وتعالى : اللّه ، وفالق ، ومخرج ، والخطاب لجمهرة المخاطبين بالقرآن . فإذا كان اللّه بهذه الصفات فكيف ينصرفون عن الإيمان به وتوحيده ؟ وذكر لنا أول مقوم من مقومات الحياة وهو النبات وهو ما نأكله ، فإذا كان الحق سبحانه وتعالى هو الذي خلق الحب وخلق النوى ليخرج الحي من الميت وهو مخرج الميت من الحي فهو أولى بأن يكون إلها معبودا فكيف تصرفون عنه ؟ ! وإلى من تصرفون ؟ ! إلى من توجد فيه صفات أرقى من هذه الصفات ؟ ! ! لا يوجد من فيه صفات مثل هذه ، ولا أرقى من هذه الصفات . وإذا سمعت كلمة : « أنّى » فافهم منها أنها تأتى للتعجيب ، تأتى وتطلب أن يدلنا واحد على كيفية انصرافهم عن اللّه وتوحيده مع وضوح الدلالات والبراهين . ومرة يقول الحق سبحانه :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ
( من الآية 28 سورة البقرة ) هو سبحانه يخاطب الناس ويقول لهم : كيف تكفرون باللّه ؟ فاللّه في ذاته يستحق ألا يكفر به ؛ لأنه هو الذي خلق من عدم ، وأمدّ من عدم ، ولم يشاركه أحد أو ينازعه في هذا الأمر ، وإليه نرجع جميعا ، فكيف تكفرون به ؟ وهذا تعجيب كبير ؛ لذلك يقول سبحانه هنا :
« فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ »
أي فكيف تصرفون عن الحق وتعدلون عنه إلى الباطل فتعبدون - مع اللّه - إلها آخر بعد أن تعلموا أن هذه الصفات له - سبحانه - وليست لغيره ؟ وكل تعجيب يأتي في « أنّى » مثل قوله الحق :