حياته وتجعل لحياته قيمة ؛ لأن حياتنا التي نعيشها إنما يتمتع بها المؤمن والكافر ، وقصارى ما فيها أن تعطينا الحس والحركة قدر عمرنا في الحياة ، ولكن حياة الإيمان بما يبعثه اللّه لنا من منهج على يد الرسول . تعطينا حياة أوسع ، وأخلد ، وأرغد ، وهذه هي الحياة الحقة ، ولذلك يقول الحق سبحانه :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( من الآية 64 سورة العنكبوت )
وهذه هي الحياة الحقيقية وقول الحق :
« إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى »
هو المقدمة الأولى للحياة ، ثم تكلم عن الحياة وأنه يخرج حيا من ميت ، وهو هنا قد خاطبنا على مقدار أوليات علمنا بالأشياء ؛ فالشىء إذا لم يكن له حس وحركة نعتبره ميتا لكن لو نظرت إلى الحقيقة لوجدت كل شئ في الوجود له حياة . مصداق ذلك قوله جلت قدرته :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
وما دام كل شئ هالكا فكل شئ قبل أن يهلك كان فيه حياة .
واللّه سبحانه القائل :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
( 27 )
( سورة آل عمران )
ولماذا جاء في هذه الآية ب « تخرج » وجاء في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها قوله :
« وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ » ؟
إنّ الذين بحثوا هذا البحث نظروا نظرة سطحية في المقابلة الجزئية في الآية ، وهي :
« يُخْرِجُ