فحين تذهب إلى أوروبا تجد الناس تخلد وتسكن ليلا ، ومن يسير في الشارع لا يسمع صوتا ولا يجد من يخرج من بيته ، ولا تسمع صوت ميكروفون في الشارع ؛ حتى ينال كل إنسان قسطه من الهدوء ، ويختلف الأمر في بلادنا : فالشوارع تمتلئ بالضجيج ، والمريض لا يستطيع أن يرتاح ، ومن يذاكر لا يجد الهدوء اللازم ، ومن يتعبد تخرجه الضوضاء من جوّ العبادة ، ونجد من يصف ذلك بأنه نقلة حضارية ! !
ونقول : لتأخذ كل نعمة من نعم اللّه على قدر معطياتها في الوجود النافع لك ، وحين يأتي الليل عليك أن تطفئ المصباح حتى تهجع ولا تتشاغب فيك جزئياتك وتكوينك .
وسبحانه يقول :
« فالِقُ الْإِصْباحِ »
و « فالق » - كما قلنا - تعنى شاقق ، فهل الإصباح ينفلق ؟ . وبماذا ؟ . ونقول : إن « فالق » هي اسم فاعل ، مثلما نقول : « قاتل الضربة » أي أن الضربة من يده قاتلة .
و
« فالِقُ الْإِصْباحِ »
معناها أن الصباح ينفلق عن الظلمة ؛ لأن الظلمة متراكمة وحين يأتي الإصباح فكأنه فلق الظلمة وشقها ليخرج النور ، وتعنى
« فالِقُ الْإِصْباحِ »
أيضا أن الفلق واقع على الإصباح فيأتي من بعده الظلام ، وهذه من دقة الأداء البياني في القرآن ؛ لأن الذي يتكلم إله .
وامرؤ القيس قال :
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى * بصبح وما الإصباح منك بأمثل
والصبح والإصباح معناهما واحد .
هل الصبح من طلوع الشمس ؟ أو الصبح من ظهور الضوء قبل أن تشرق الشمس ؟ يأتي الإصباح أولا وهو النور الهادىء ، ونجد أطباء العيون بعد إجراء جراحة ما لإنسان في عينيه يقومون بفك الأربطة التي