نقول : نعم كل من يسبح بحمده يقول قولا ، وإياك أن تقول إنّه تسبيح دلالة ؛ لأن بعضهم يقول : إن هذا تسبيح دلالة على الخالق ، ونقول : لو أن الذي يقصده اللّه تسبيح دلالة على خالق لما قال :
« وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » .
إذن فلا أحد منا يفهم لغة التسبيح ، وعرفنا من قبل حين سمع سليمان عليه السّلام قول النملة وتبسم لها ضاحكا ، وكذلك ما سمعه من الهدهد ، وكذلك تسخير الجبال لتسبح مع داود عليه السّلام .
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
( 95 )
( سورة الأنعام )
إن كل كلمة لها دلالتها ومعناها . فكلمة العلم تدلنا على إحاطة علمه بكل شئ في الوجود ، وكلمة الحكمة تدلنا على أن كل شئ منه يصدر عن حكمة . وكلمة الرزاق تدلنا على أن كل مرزوق في الوجود إنما أخذ من فيضه وخيره ، وهكذا إلى ما لا نهاية لكماله من صفات ذاته . وكلمة « اللّه » تدل على كل صفات الجلال والجمال والكمال ، فإذا قال : « اللّه » فهذا الاسم : يشمل القادر ، العالم ، الحكيم ، القدير ، وكل صفات الحق ما علمت منها وما لم تعلم ، ما دامت ذاته سبحانه وتعالى متصفة بكل صفات الكمال ، فالواجب أن يكون كل فعل يصدر عن ذاته المتصفة بالكمال له مطلق القدرة والجمال والكمال .
إذن فحين يقول الحق ذلك فإنما يلفتنا إلى أن كل شئ كائن في الوجود إنما هو من خلق اللّه ، وأن له حياة تناسب مهمته ؛ فالإنسان له حياة تناسب مهمته . والحيوان له حياة تناسب مهمته . والنبات له حياة تناسب مهمته . والجماد له حياة تناسب مهمته . وإذا نظرت إلى الأشياء كلها بهذا المعنى وجدت أن كل موجود فيه حياة ، ولكن الحياة الكاملة بكل مقوماتها وجدت في الأعلى من المخلوقات وهو الإنسان ، واللّه سبحانه وتعالى خلق في الإنسان الحياة حسا وحركة ، ثم أعطاه حياة أخرى هي التي تصعّد