فات الجميع أن يعرفوا ما هي الحياة ؟ الحياة هي قيام الموجود بما يؤدى به مهمته ، فحياة الإنسان فيها حركة وحس وجرى ، ثم هناك حياة ثانية في الحيوان ، وحياة ثالثة في النبات ، وحياة ذات طابع مختلف في الجماد . مثلما علمونا في المدارس حين كان المدرس يمسك بقضيب ممغنط ليجذب برادة الحديد ، حتى الحديد الصلب فيه لون معين من الحياة . وكلنا رأينا في المدارس الأنبوبة الزجاجية التي وضعوا فيها برادة الحديد وكيف تتأثر بقضيب المغناطيس . وتعتدل وتصير في مستوى واحد ، وهكذا نعرف أن الحياة هي الطاقة الموجودة في كل كائن ليؤدى مهمته حتى الأحجار تختلف فيها أشكال الحياة ، فهناك حجر يأخذ شكل الرخام ، وآخر يأخذ شكل المرمر ، وكل لون من الأحجار له شكل من أشكال الحياة .
ونقرأ في القرآن :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
( من الآية 42 سورة الأنفال )
وجاء الحق بمقابل الهلاك وهو الحياة ؛ فالهلاك ضد الحياة والحياة ضد الهلاك ، ويقول سبحانه في آية أخرى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
( من الآية 88 سورة القصص )
إذن ما دام كل شئ هالكا ، فكل شئ فيه حياة ، والخطأ أن تظن أن كل حياة تتشابه في الحس والحركة مع الإنسان ، لا ، إن الحياة في كل شئ بحسبه ، إلى أن تقوم القيامة ، فكل شئ حي له حياة تناسبه ، وحين نسمع :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
( من الآية 44 سورة الإسراء )