تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3802

مساهمون:

ص٣٨٠٢
وأنت إذا ما نظرت إلى هذه العملية وجدت شيئا عجبا ! ! فحين تأتى لنواة البلح أو حبة الشعير ، وتضعها في الأرض في بيئة استخراجها ، وبقليل من الرطوبة ، تجد الفلقتين قد خرج منهما نبتة وتكاد النواة أن تنفلق ليخرج منها الزبان الضعيف بين الفلقتين ويتكون ما يسمى بالجذير . وهكذا تجد سّر الحياة يأتي من الفلقتين ، وإن نزعت هذا الجذير تنتهى الحياة . ولذلك وجدنا من يتعجب حين اقتحم أعشاش النمل ووجد في العش قطعا صغيرة مفتتة بيضاء بجانب العش ، واكتشفوا أن هذه هي زبانات الحب الذي يدخله النمل للعش ، فلو أن النمل أدخل الحبوب كاملة فقد تأتى لفحة من رطوبة فتكبر هذه الحبة ، وتنمو وتصير شجرة تفتك بالعش ، فمن الذي هدى النمل إلى أن تفعل هكذا ؟ إنه اللّه . ونجد النمل يفلق حبة نبات « الكزبرة » إلى أربع قطع لأنه لو قطعها إلى اثنتين قد تنبت ، من الذي علمه ؟ إنه سبحانه :
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
( 3 ) ( سورة الأعلى ) والعجيب أنك حين ترى النبتة الضعيفة ساعة أن تخرج إلى الحياة وهي التي ستكون من بعد ذلك جذرا إنها هشة وضعيفة إن أمسكتها بيدك تسحقها ، لكنها تخترق قلب الأرض الصلبة التي لو ضربتها بسكين لانكسرت السكين ، لكن الجذير الضعيف يدخل في قلب الصخر والأرض ، فأي قوة أعطته ذلك ؟ أي قوة تخرق له الأرض ؟ وهل الجذير هو الذي خرق الأرض أو خرفت له ؟ لقد خرق الحق الأرض للبذرة لتستخرج منها غذاء للزرع ، إنّها قدرة الحق سبحانه
« فالِقُ الْحَبِّ »
الذي ادخر في فلقتين اثنتين قوتا للنبات إذا مسته رطوبة تتغذى عليها الزريعة إلى أن تربى الجذور ، ويستمد النبات غذاءه من الفلقتين إلى أن يثبت ويتمكن في الأرض ثم تتحور الفلقتان إلى ورقتين خضراوين . ويتابع الحق سبحانه :
« يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ » .
وحين تأمل العلماء هذا القول وأرادوا أن يوضحوا لنا ما الحي ؟ وما الميت ؟