الخالق يستحق عبادتك فانظر إلى ما أنعم عليك به من النعم ، وما دام العبد المخلوق له كل نعم الخالق الأعلى فلماذا لا يسمع كلمته سبحانه ؟
أيها المخلوق أنت تتربى على مائدة الرحمن وهو خالقك فانظر وتأمل واعرف .
« إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى »
وساعة تسمع لفظ الجلالة : أي علم واجب الوجود وهو اللّه ، فعليك أن تأخذ لفظ الجلالة بكل ما يدل عليه من صفات الجلال وصفات الجمال ما عرفته وما لم تعرفه ؛ لأنه سبحانه خلق الكون كله وهو قيّوم عليه ، وهذا الخلق وتلك القيّومية فعل يقتضى صفات متعددة تقتضى قدرة ، وحكمة ، وعلما واسعا ورحمة ، وبسطا وقبضا وغير ذلك ، وبدلا من أن يأتي لك بصفات القدرة ، وصفات الجمال ويذكرها ويعددها لك يقول سبحانه عن نفسه : « اللّه » ؛ لأنّه الاسم الجامع لكل صفاته . ونحن نقول في بدء كل عمل : بسم اللّه ، وفي ذلك إيجاز لما يحتاج إليه أي عمل ، لأن أي عمل يحتاج إلى قدرة ، فتقول :
باسم القادر ، ويحتاج إلى علم فتقول : « باسم العليم » ويحتاج إلى حكمة فتقول : « باسم الحكيم » ويحتاج عزة فتقول : « باسم العزيز » وقد يحتاج إلى قهر عدوك لأنك قد تدخل معه في حرب فتقول : « باسم القاهر » إذن كل عمل يحتاج إلى حشد من صفات الكمال والجلال يخدم الفعل ، فبدلا من أن نقول باسم القادر وباسم الحليم وباسم العليم وباسم القابض ، يوفر عليك سبحانه كل ذلك فتقول : بسم اللّه ؛ لأن اسم الجلالة وهو « اللّه » هو الجامع لكل صفات الكمال .
« إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى » ،
فالق أي شاقق ، جاعل الحب والنوى كل منهما فلقتين . « والحب » ما لا نواة له مثل الشعير والقمح والأرز .
وهناك ما له نوى مثل البلح والخوخ ، وتجد في قلب النواة شيئا آخر .
وهناك نوع آخر له بذور مثل البطيخ ، وفي كل بذرة تجد فيها شيئا ، فيوضح لك الحق سبحانه وتعالى : إن عظمتي تتجلّى في أنني أخلق الحب وأخلق النوى ، وهناك حبوب مفلوقة جاهزة ، مثل حبة الفول مثلا وحبة العدس .