تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3800

مساهمون:

ص٣٨٠٠
أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
( من الآية 94 سورة الأنعام ) « البين » هو ما يفصل أو ما يصل . فعندما نجد اثنين قاعدين وبينهما « بين » فهذا البين فاصل وواصل . فإن اعتبرته واصلا ، أقول : تقطّع هذا ، أي وقع التقطع بينكما ، وانفصمت الروابط بينكم وتشتت جمعكم ، وإن كان البين فاصلا فقد وصلوا أنفسهم بالأصنام . وماذا كانت صلة هؤلاء بالأصنام التي يشركونها في العبادة ؟ كانوا يقدمون لها القرابين ، وغير ذلك . وهذه الأصنام وكل من جعلوه شريكا مع اللّه سيفر منهم يوم القيامة . وهكذا يتحقق قوله الحق :
« لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ »
ويواصل سبحانه :
« وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ » ،
و
« ضَلَّ »
أي تاه وغاب ، ما كنتم تبحثون عنهم فلا تجدونهم مصداقا لقوله الحق :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
( من الآية 166 سورة البقرة ) ويقول الحق من بعد ذلك :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 95 ]

إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 95 ) بعد ما تكلم الحق عن التوحيد والنبوات ، ومن كانوا يعاكسون ويعارضون ويناوئون تلك النبوات ويكذبونها وقالوا فيها الإفك أراد اللّه أن يلفت خلقه إلى ما أعدّه لهم استبقاء لحياتهم ، وكيف سخّر لهم كل الكون بما فيه . . جمادا ونباتا وحيوانا ، وكأنه سبحانه يوضح : إن كنت لا ترى أن