التوحيد للّه . وبذلك يجتمع كل التميز الذي في جميع الأنبياء في سيدنا محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وإذا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمرا من ربه فلا بد أن نعتقد أنه صلّى اللّه عليه وسلم قد نفذ الأمر ، وما دام أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قد اجتمعت فيه مزايا الأنبياء فحق له أن يكون خاتم النبيين والمرسلين .
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ
« من الآية 90 سورة الأنعام »
ولماذا يطلب الأجر ؟ أنت لا تطلب أجرا ممن فعلت أمامه أو له عملا إلا إذا كان العمل الذي فعلته يعطيه منفعة تستحق أن تعطى وتمنح عليه أجرا ، فكأن ما يؤديه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الأمة كان يستحق عليه أجرا ، لكنه صلّى اللّه عليه وسلّم يبلغ عن ربّه : قل لهم : إنك نزلت عن هذا الأجر .
وقارنوا بين من يقدم لأي واحد منكم منفعة قد لا تأخذ من وقته نصف ساعة في جزئية من جزئيات الحياة ، ومن يقوم بعمل ينفعكم في مدى يتعدى الدنيا إلى أن يصل إلى الآخرة ثم يقول : أنا لا أريد منكم أجرا .
وعدم طلب الأجر حصل من كل الرسل إلا رسولين اثنين ؛ فلم يرد في القرآن أن قالاها ، وإذا ما جئت لسورة الشعراء مثلا تجد أن الحق تكلم عن موسى ، وتكلم عن إبراهيم ، ثم تكلم بعد ذلك عن بقية الرسل ولم تأت كلمة الأجر في قصة إبراهيم وكذلك في قصة موسى عليهما السّلام . لكن جاء ذكر الأجر في غيرهما ، يقول سبحانه :
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 106 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 107 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 108 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
( 109 )
« سورة الشعراء »
وقال جل شأنه :