ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 89 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ( 89 )
والكتاب هو المنهج ، والحكم وهو ما أعطاه اللّه لبعضهم من السيطرة والغلبة ، والنبوة ؛ أي أنّه جعلهم نماذج سلوكية للبشر .
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ
وسبحانه وتعالى أعطانا نماذج من المهديين في الرسل ، والأنبياء ؛ وفيمن اجتباهم من آبائهم وذرياتهم وإخوانهم ؛ فهؤلاء القوم الذين جئت لتأخذ بيدهم من الظلمات إلى النور ، فإن امتنع بعض الناس عن الهداية فسيوكل اللّه قوما آخرين ليحملوا المناهج ليكونوا عنصر الخير الباقي إلى أن تقوم الساعة .
ومن القوم ؟ . قال بعضهم المشار إليه هم قريش ، والمقصود من قوله :
فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ
هم أهل المدينة أي الأنصار . أو المقصود من النص الكريم كل ممتنع وكافر وكذلك كل مقبل على اللّه وطائع له أي إن يكفر بها طائفة يوكل اللّه من يقوم بها ويدافع عنها ويحميها ؛ لأن اللّه لا ينزل قضية الخير في الخلق وبعد ذلك يطمسها بل لا بد أن يبقيها كحجة على الخلق .
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً
وهذا يدل على أن أهل الخير دائما وكلاء عن اللّه ؛ لأن الذي يمد يده بالمعونة لضعيف من خلق اللّه ؛ هذا الضعيف قد استدعاه اللّه إلى الوجود ، ومن يمد يده بالمعونة فقد جعل من نفسه وكيلا لربنا ؛ لأنه يقوم بالمطلوب له - سبحانه - وجعل من نفسه سببا له ؛ لأن اللّه رب الجميع ، ومربى الجميع ، وراعى الجميع ، ورزّاق الجميع . وليثق من يقوم بالخير ويجعل من نفسه