المعروف - إذن - هو عمل امتداده خير سطحى . والرسول حين يطلب المودة في القربى فهل هي قرباه صلّى اللّه عليه وسلّم أو المودة في قرباكم ؟ هي القربى على إطلاقها ، وهي القربى أيضا للمتكلم وهو الرسول الذي يبلغ عن اللّه .
وإن صنّفت على أنها
« إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
أي القربى للمتكلم وهو سيدنا رسول اللّه لما استطعنا أن نوفيه أجرا . أما حين يتحمل كل واحد منا مجالا من الخير والمعروف في قومه ، هنا تتلاحم دوائر الخير في الناس جميعا .
ويذيل الحق الآية بقوله :
« إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ »
وهي ما تعطينا اجتماع الدوائر ويصير كل واحد مهتما بأقاربه ويتنازع الناس ويتنافسون في مودة القربى ، وكل منهم يحرص على أن يوسع دائرة القربى . هنا يعم الخير ويدوم الود ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 91 ]
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ( 91 )
الكلام عن الذين رفضوا وتابّوا عن الإيمان باللّه . فيأتي الأمر للرسول صلّى اللّه عليه وسلم بأن يوضح لهم بأنهم لم يعطوا اللّه حق قدره ، ومعنى القدر معرفة المقدار ، وحق قدره سبحانه لا نقدر عليه نحن البشر ، لذلك نقدره على قدر طاقتنا أو على قدر ما طلب منا ، وكما قال رسول اللّه :