( سبحانك لا نحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) « 1 »
والإنسان منا حين يثنى على واحد فهذا دليل أنه قد قيّم قدره بقيمة الثناء ، وحين نقيّم قدر اللّه فعلينا أن نعرف أن صفات الكمال كلها فيه وهي لا تتناهى ولا يمكن أن تحصى . ومن رحمة الحق سبحانه وتعالى أنه تحمّل عنا صيغة الثناء عليه : كي لا يوقعنا في حرج ، فليس لبشر من قدرة أن يحيط بجمال اللّه أو بجلاله حتى يثنى عليه بما يستحقه ، وإن أحاط عبد بذلك - ولن يحيط - فمن أين له العبارة التي تؤدى هذا الثناء ؟ ولا يوجد بليغ أو أديب يستطيع أن ينمق العبارات التي تكفى لتقدير هذا الثناء على اللّه ، فأوضح لنا الحق من خلال رسوله : أنا حملت عنكم هذه المسألة حتى تكونوا كلكم سواسية ، قال رسول اللّه :
( سبحانك لا نحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك )
وفي كلمة « الحمد للّه » وحدها يتساوى الناس جميعا . ومن رحمته سبحانه أن سوّى بين الناس في معرفة صيغة الثناء عليه . ويأتي الحق هنا بالزاوية التي نفى فيها أنهم ما قدروا اللّه حق قدره . لماذا يا ربّ لم يقدروك حق قدرك ؟ وتأتى الإجابة :
إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
« من الآية 91 سورة الأنعام »
أي أنهم أنكروا أن يكون اللّه قد اختار من بعض خلقه من يجعلهم أهلا لتلقّى منهجه لإبلاغه إلى خلقه . ويأتي الرد من الحق لرسوله ردا عليهم :
قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ
« من الآية 91 سورة الأنعام »
إذن لا بد أن يكون القائلون هذا يؤمنون بأن موسى نزّل عليه كتاب لتكون الحجّة في موضعها . وكفار مكة كانوا غير مؤمنين بأي رسول ، لكنهم يعلمون أن هناك من هم أهل كتاب ، بدليل أنهم قالوا :
هامش
( 1 ) رواه مسلم في الصلاة وأبو داود في الصلاة والوتر والنسائي في قيام الليل والترمذي في الدعوات وابن ماجة في الدعاء ومالك في الموطأ في مس القرآن ورواه أحمد في المسند 1 / 96 ، 118 .