تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3775

مساهمون:

ص٣٧٧٥
وكيلا عن اللّه في أن يشيع الخير في خلق اللّه ، ليثق أن اللّه سيكرمه أضعاف أضعاف ما أعطى . ويقول الحق من بعد ذلك :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 90 ]

أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْعالَمِينَ ( 90 ) و
هَدَى اللَّهُ
هنا أيضا هو هداية دلالة ، وهداية معونة ؛ بدليل أنه قال :
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
والخطاب لسيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأن « أولاء » أي المشار إليهم هم المتقدمون ، و « الكاف » خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
وحين نقرأ هذا القول الكريم نقول « اقتد » ولا نقول « اقتده » ولا تنطق الهاء إلا في الوقف ويسمونها « هاء السّكت » ، لكن إذا جاءت في الوصل لا ينطق بها ، وكل واحد من هؤلاء الرسل السابق ذكرهم له خصلة تميز بها ، وفيه قدر مشترك بين الجميع وهو إخلاص العبودية للّه والإيمان باللّه وأنّه واحد في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله ، وكلهم مشتركون في هذه الأصول ، وتميّز كل منهم بخصلة في الخير ؛ فسيدنا سليمان وداود أخذا القدرة والسلطان والملك ، وأيوب أخذ القدرة في الصبر على البلاء ، ويوسف أخذ القدرة في الصبر والتفوق في الحكم ، وسيدنا يونس أخذ القدرة كضارع إلى اللّه وهو في بطن الحوت ، وإسماعيل كان صادق الوعد . والمطلوب إذن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكون مقتديا بهم جميعا ، أي أن يكون كسليمان وكداود وكإسحاق وكيعقوب وكأيوب وكيوسف وكيونس . وأن يأخذ خصلة التميز من كل واحد فيهم وأن يشترك معهم في القضية العامة وهي