إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 177 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 178 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 179 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
( 180 )
« سورة الشعراء »
وعندما تستقرىء سورة الشعراء تجد الأنبياء كلهم ، وتجد مع قول كل منهم
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ،
إلا سيدنا موسى ، وسيدنا إبراهيم ، لماذا ؟ ونقول :
إن من ينزل عن الأجر ، هو من يقدم لهم منفعة .
وفي موسى عليه السّلام نجد أنّه قد وجهت وقدمت وسيقت له المنفعة من فرعون الذي قام بتربيته ، كأنه قد أخذ الأجر مقدما ، لذلك لم يقل موسى لفرعون « لا أسألك أجرا ؛ لأن القرآن جاء بقول فرعون :
قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً
« من الآية 18 سورة الشعراء »
وكذلك لم تأت مسألة الأجر في قصة سيدنا إبراهيم لأنه خاطب أباه آزر ، ولم يكن من المقبول أن يقول له : « لا أسئلك أجرا » . وهكذا انطمست مسألة الأجر في قصة سيدنا إبراهيم وقصة سيدنا موسى ، وبقيت فيما عداهما ، مما يدل على أن القرآن موضوع بأدق تفاصيله بحكمة ؛ لأن من يتكلم هو ربنا . ويمتاز سيدنا رسول اللّه أيضا ويقول : « لا أسيلكم أجرا » إلا آية واحدة استثنى فيها هذا النفي :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« من الآية 23 سورة الشورى »
والمودة هي فعل الخير الناشئ عن محبة قلب ، أما فعل الخير الذي لا ينبع من محبة في القلب فهو فعل معروف ؛ لأن المعروف يضعه الإنسان مع من يحب ومن لا يحب . ولذلك قال ربنا :
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
« من الآية 15 سورة لقمان »