والعنصر البشرى في عيسى هو الأم . وبمثل هذا احتج أبو جعفر محمد الباقر أمام الحجاج حين قال له : أنتم تدعون أنكم من آل رسول اللّه ومن نسله ، مع أن رسول اللّه ليس له ذرية ! .
قال له الإمام الباقر رضى اللّه عنه : كأنك لم تقرأ القرآن .
قال له : وأي شئ في القرآن ؟
قال اقرأ :
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ . . . . . . . »
إلى أن تقرأ :
« وَعِيسى »
، فعيسى من ذرية نوح ، من أب أم من أمّ ؟ .
قال له : من أمّ . فقال له : نحن كذلك من ذرية محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
ويقول الحق من بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 88 ]
ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 88 )
« ذلك » إشارة إلى شئ تقدم ، والمقصود به الهدى الذي هدينا به القوم ، وهو هدى اللّه . ونجد كلمة « هدى » تدل على الغاية المرسوم لها طريق قصير يوصل إليها ، وربنا هو الذي خلق ، وهو الذي يضع الغاية ، ويضع ويوضح ويبيّن الطريق إلى الغاية ، وحين يضاف الهدى إلى اللّه فهو دلالة على المنبع والمصدر أي هدى من اللّه . وكلمة « هدى » مرة تضاف إلى الواهب وهو الحق ، وتضاف إلى الأنبياء .
يقول الحق :
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ .
وذلك إشارة إلى المنهج الذي أنزله اللّه على الرسل .
إذن فالحق سبحانه وتعالى يهدى الناس جميعا بدلالتهم على الخير ، والذي يقبل