تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3282

مساهمون:

ص٣٢٨٢
ناحية . فإذا كان يراد بالأكل الأكل المباشر ، فالمطر هو الذي ينزل من أعلى يروى الأرض فيخرج الزرع ، وكذلك النخل يعلونا ويأتينا بالتمر ، وكذلك أشجار الفاكهة من برتقال وتفاح وغير ذلك . أما ما تحت الأقدام فهي الخضراوات ، والفواكه التي تنمو دون أن يكون لأي منها ساق على الأرض كالبطيخ والشمام وغير ذلك . ولنا في سقوط الفاكهة من على أشجارها العالية بعد تمام النضج الحكمة البالغة ، فالرزق الذي طاب وإن لم تسع إليه يأت إليك تحت قدمك . وإن توسعنا في فهم قوله الحق :
« لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ » .
فلله أسرار فوق الأسرار ، وله فيما تحت الأرض أسرار . ألا نأخذ كل شئ يعيننا على الحياة من طبيعة الأرض سواء أكان حديدا أم نحاسا أم بترولا ؟ . وهكذا نجد أن كل شئ في الوجود يخدم بقاء نوع الإنسان أو استبقاء حياته هو من عطاء اللّه . إذن فلو أن أهل الكتاب أقاموا التوراة والإنجيل والقرآن وساروا على المنهج لوهبهم اللّه كل خير . ويؤكد الحق هذا المعنى في آية أخرى فيقول :
( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ) .
ونرى أن الحق قد أفاء على بعض الناس من النعمة الشئ الواسع والكثير ومن بعد ذلك يطغى أهلها بالنعمة فيمهلهم ربنا إلى أن يعلو أمرهم ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر . وحياتنا المعاصرة خير شاهد على ذلك ؛ فكل بلد أخذت نعمة اللّه لتحاج بها اللّه وتكون ضد منهج اللّه نجدها تبوء بالفساد . ويأتي بأس أهلها فيما بينهم شديدا ويخربون بيوتهم بأيديهم . وكم من بلاد كانت متعة الناس أن يذهبوا إليها للترف أو الانفلات . ثم يأتي بأس أهلها بينهم وتخرب بأيدي أبنائها . وفي واقع الكون ما يؤيد صدق ذلك ، وكأن الحق يقول لنا :
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ .
ويقول سبحانه :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ
( من الآية 112 سورة النحل )
تفسير الشعراوي — صفحة 3282 | محمد متولي الشعراوي