الناس تغتر من رتابة النعمة ، ولذلك يمسك الحق الكون بيده ، وهو سبحانه لا يسلمه لأحد أبدا . لذلك يأتي في بعض الأحاديين ويقبض أسبابه حتى لا يفتن الإنسان بالأسباب ورتابتها .
وأمثلة ذلك في حياتنا كثيرة ، نرى المزارع الذي يملك عشرات الأفدنة فتهاجمها الدودة فتأتي على الأخضر واليابس ، بينما جاره الذي لا يملك إلا قطعة يسيرة وقليلة من الأرض تطرح الخير كله لصاحبها ؛ لأنه دفع ما يسميه أهل الريف « غفرة الأرض » أي زكاتها . والدودة في هذه الحالة تكون هي من جنود الحق فتأكل المال الباطل ولا تلمس المال الحلال .
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
( من الآية 31 سورة المدثر )
ولذلك يقدم الحق أسبابه لمن يسعى فيها ، ويزيد للمؤمن . ويقول :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ »
والرزق - كما علمنا - قسمان : قسم مباشر وقسم يأتي بالرزق المباشر ، والرزق المباشر هو ما ننتفع به على الفور ، كطعام نأكله أو ماء نشربه ، أما الرزق الآخر فهو المال الذي قد نشترى به الرزق المباشر . وجاء سبحانه بأمور الحياة الواقعية حتى نفهم أن المنهج إنما نزل لينظم حركة الإنسان في هذه الحياة ، والآخرة هي الجزاء على حسن العمل في الدنيا .
وبعد أن وعدهم - سبحانه - بالجنة جزاء للإيمان يمد لهم الأسباب في الدنيا رخاء وسعة وترفا وسعادة . ونجد من يسأل : وكيف يأكلون من فوقهم ؟ ونقول : إن الأكل هو المظهر الأساسي لحياة الإنسان ؛ لأن كل حركة يصنعها الإنسان هي فرع عن وجود حياته . ووجود حياة الإنسان يتوقف على ثلاثة عناصر مهمة هي الأكل والشرب والتنفس . فإذا ما أردنا استبقاء الحياة والتناسل فلا بد من توفير لهذه المصادر الثلاثة .
إننا عندما ننظر إلى ترتيب الثلاثة في الأهمية نجد أن الإنسان قد يصبر على الطعام