لتبرز الكنوز أو تحدث الزلازل ، فما بالنا بكل شئ آخر ؟ . إن كل شئ إنما يسير بأمر اللّه ، ذلك أن كل شئ يسبح بحمد اللّه ، ولكن الإنسان لا يفقه لغات غيره من الكائنات :
( وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) .
وخطاب اللّه لكل خلقه يفهمه المنفعل له من أي جنس من أجناس الوجود ، ولو علمك اللّه هذا الانفعال ، لسمعت لغة الكائنات الأخرى . مثال ذلك سيدنا سليمان عليه السّلام الذي سمع قول نملة لبقية النمل :
ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ
( من الآية 18 سورة النمل )
وماذا قال سليمان من بعد ذلك ؟ .
قال سليمان :
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ
( من الآية 19 سورة النمل )
وهو سبحانه القائل :
وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ
( من الآية 79 سورة الأنبياء )
والهدهد قال في القرآن :
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( من الآية 25 سورة النمل )
إذن فكل كائن في الوجود يعرف قضية الإيمان وقضية التوحيد . وكل من في الوجود ينفعل لربه . وهكذا كل الأشياء التي تحفظ للإنسان حياته أو نوعه . فماذا عن حال من يتمرد على اللّه ؟ . إنه سبحانه قد يقول للأسباب : انقبضى عنه . ونرى ذلك في حال بعض البلاد على ألوان مختلفة ، فالبلاد التي تقع في منطقة يعرف عنها أنها دائمة المطر ، يخرق اللّه طبيعة البيئة فتصير إلى جفاف ، وغيرها التي تستطيع أن تصل إلى الفضاء الخارجي . لا تقدر على مواجهة إعصار ، وذلك ليتأكد لنا أن يد المكوّن - سبحانه - فوق أسباب الكون .
لذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ »
أي أن يأتي الخير من كل