تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3757

مساهمون:

ص٣٧٥٧
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« من الآية 24 من سورة سبأ » وهذا منتهى الحيدة في الجدل ، فلم يصرح بأن منهجهم هو الضلال وأن منهجه هو الصواب المستقيم ثقة منه أنهم حين يستعرضون منهجه ويستعرضون منهجهم سيحكمون بأنه صلّى اللّه عليه وسلّم على هدى وأنهم على ضلال . وهذا هو الجدل الارتقائى ، مثلما يعلم الحق رسوله ليقول لخصومه :
قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( 25 ) « سورة سبأ » هل يفعل الرسول جرائم ؟ حاشا للّه أن يفعل ذلك فهو المعصوم . وكأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقول لهم : اسألوا عنى إن كنت أجرمت ؛ ولم يقل لهم وصفا لأعمالهم : « ولا نسأل عما تجرمون » بل قال :
« وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ » .
فلم يأت بمسألة الإجرام بالنسبة لهم ؛ وجاء بها بالنسبة له ، لأنه واثق أنهم إن أعادوا دراسة القضية فكريا وعقديا وعاطفيا فيسنتهول إلى الإيمان بمنهجه . وهذا منتهى اللطف في الجدل . ويتجلى اللطف في الجدل في قوله الحق :
فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« من الآية 81 سورة الأنعام » والعلم هو أن تأخذ قضية تعتقدها ولها واقع وتستطيع أن تدلل عليها ، وإن اختل شرط فيها فهذا خروج عن العلم ، ومثال ذلك ألفاظ اللغة ؛ كل لفظ وضع لمعنى . وساعة تسمع اللفظ وأنت تعرف اللغة تفهم المعنى ؛ فحين أقول : الشمس . تتصور أنت الشمس في ذهنك ، وكذلك الأرض والماء والجبل . فأنت عرفت مدلول هذه الألفاظ بدون أن تكون هناك نسبة . ونعلم أن هناك فرقا بين معنى اللفظ مفردا ، وما يعطيه ويفيده اللفظ إذا جاء في نسبة .