تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3754

مساهمون:

ص٣٧٥٤
ويقدم سيدنا إبراهيم برهانه لقومه ، إنه يعبد اللّه وحده الذي خلق السماوات والأرض ، رافضا كل فساد في الكون ، ويتمثل هذا في قوله
حَنِيفاً ،
و « الحنف » في اللغة هو ميل في القدمين ، ونجد القدم مقوسة إلى الخارج . وهذا يعنى أنه لا يسير على طريق الفساد الموجود في الكون ؛ لأن السماء تتدخل بالرسالات حين يطم الفساد في الأرض ، وحين يأتي الرسول مائلا عن الفساد فهو يسير معتدلا ؛ لأن الميل عن الفساد اعتدال واستقامة . ويقول الحق بعد ذلك :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 80 ]

وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 80 ) وحاجّه أي حاججه بإدغام الجيمين في بعضهما . أي أن كل طرف يقول حجة والطرف الآخر يرد عليه بالحجة ، فإذا كنت في نقاش وكل واحد يدلى بحجته ، فهذا اسمه الحجاج ، أو الجدل المبطل ، أي أنك تبطل كلامه وهو يبطل كلامك .
وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ
« من الآية 80 سورة الأنعام » وإذا كان إبراهيم قد جادلهم بمجاراة أفكارهم وأثبت بطلانها ، فكيف يجادلونه إذن ؟ . كأن الغرض من الحجاج صرف إبراهيم عن دينه الحنيف الذي ارتآه في قوله سبحانه :
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 79 ) « سورة الأنعام »
تفسير الشعراوي — صفحة 3754 | محمد متولي الشعراوي