فلست مسؤولا عنه ، مثال ذلك : هب أنك سائر في الطريق ، ثم وجدت حفرة تكاد تسقط فيها ، فهناك أمر غريزي لحفظ الإنسان فيبعد رجله ، وهو لا يستطيع في هذه المسألة أن يمررها بباله . وتلك أعمال نسميها الأعمال الاضطرارية أو الغريزية أو القسرية . ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
( كل أمر ذي بال لا يبدأ ببسم اللّه الرحمن الرحيم أقطع ) « 1 »
« حديث شريف »
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد للّه أقطع ) « 2 »
« حديث شريف »
و « ذي بال » أي كل أمر تفعله بعد أن يمر ببالك أن تفعله يجب أن تذكر فيه اسم اللّه . ويغفل أناس كثيرون عن هذه المسألة فنقول لهم : منطقيا لا بد أن تضعوا هذا الأمر في بالكم لأن الفعل الذي لا يمر ببالك هو فعل أعطى اللّه غريزتك - بدون أمر - أن تفعله . ومثال ذلك إذا أكل الإنسان ثم نزل شئ في قصبته الهوائية غير الهواء ؛ نجده يسعل بلا شعور حتى يخرج هذا الشئ ، لأنها عملية قسرية . أما الأمر ذو البال فهو الذي تمر ببالك نسبته الذهنية ثم يمر بالفعل ، إن كان قولا تقوله ، وإن كان فعلا تفعله ؛ فمطلوب منك فيه ابتداء أن تسمّى اللّه ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يطلب منا ألا تشغلنا الأسباب عن المسبب لها .
فأنت مثلا حين تزرع الأرض تحرثها ، ثم تضع البذرة وتغطيها ، ثم ترويها وبعد ذلك ينبت الزرع . ألك في ذلك شئ ؟ . إنه ليس لك إلّا تجميع فعل ؛ فالبذرة مخلوقة للّه ، والتربة التي وضعت فيها البذرة مخلوقة للّه ، والعناصر الموجودة في الأرض لتغذى النبات مخلوقة للّه ، والخاصية الموجودة في البذرة لتمتص شيئا ينمّى جذيرها ثم تنفلق الحبة ، كل هذه أسباب ليس لك فيها شئ أبدا . ولكن اللّه احترم فعلك فقط فقال سبحانه :
هامش
( 1 ) رواه عبد القادر الرهاوي في الأربعين عن أبي هريرة .
( 2 ) رواه ابن ماجة والبيهقي في السنن عن أبي هريرة .