ويرد عليهم :
أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ
« من الآية 80 سورة الأنعام »
أي أن مسألة الإيمان قد حسمت . فقد آمن إبراهيم باللّه ويعلن للقوم :
« وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً »
وهذا القول يدل على أنهم قد هددوه ؛ لأن كلمة « الخوف » جاءت ونفاها عن نفسه . ويعلنها إبراهيم قوية :
« وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ »
أي لا أخاف من الكواكب التي تأفل سواء أكانت نجما أم قمرا أم شمسا أم تلك الأصنام التي تعبدونها فليس لها نفع ولا ضر ، والضر والنفع هما من صنع اللّه فقط .
ولذلك تتجلى الدقة في الأداء العقدي فيقول الحق على لسان إبراهيم عليه السّلام :
وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
« من الآية 80 سورة الأنعام »
فإن شاء الحق أن ينزل على عبد كوكبا يصعقه أو يحرقه فهذا موضع آخر لا دخل لمن يعبد الكواكب به ، ولا دخل للكواكب فيه أيضا ؛ لأن النافع والضار هو اللّه ، فحين يشاء اللّه الضر ، يأتي الضر ، وحين يشاء النفع يأتي النفع .
إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً
« من الآية 80 سورة الأنعام »
أي اذكروا جيدا ، وافرقوا بين فعل يقع من فاعل ، وفعل يقع من آلة فاعلها غير تلك الآلة ، فحين يشاء اللّه أن يوقع على إنسان كوكبا ، أو صخرة فليست الصخرة هي التي صنعت وقوعها ، ولا الكوكب هو الذي أسقط نفسه ، إنما الفاعل هو اللّه :
وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
« من الآية 80 سورة الأنعام »