تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3758

مساهمون:

ص٣٧٥٨
فإذا جاء اللفظ في نسبة فلا بد أن توجد قضية ، فإذا قلنا الشمس محجوبة بالغيم فهذه قضية ، أو قلنا : الشمس تغيب فهذه قضية أخرى وهنا نسبنا شيئا لشئ ، ولكننا قبل أن نأتى بالقضايا النسبية لا بد أن يكون للفظ معنى في ذاته ، وهذه اسمها معاني اللغة ، وتضم من خلالها لفظا إلى لفظ فتنشأ نسبة أو قضية شريطة أن نعرف معنى مفرداتها ، وبعد ذلك نعرف النسب ، وهي ما نقول عنه : مبتدأ وخبر ، موضوع ومحمول ، مسند ومسند إليه ، فعل وفاعل أي أمر منسوب إلى أمر . والعلم - كما قلنا - هو قضية واقعية ، تعتقدها وتستطيع أن تدلل عليها . وإن اختل أمر من هذا لا يكون علما ، فإن كنت تعتقد في قضية إلا أنها غير واقعية ، فهذا كذب . وعندما أقول : إن هناك من يعتقدون أن الأرض كروية فهل الواقع كذلك أو لا ؟ . وإن كنت تعتقد شيئا وهو واقع ، ولم تستطع أن تدلل عليه فهذا تقليد ، وإن لم يكن الشئ متيقنا وقد تساوى فيه الطرفان فهذا هو الشك . وإن كان هناك طرف راجح عن طرف آخر فهو الظن . والطرف المرجوح هو ما يسمى بالوهم . وكل قضايا نسبية لا نخرج عن هذه . وقول إبراهيم :
« إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
أي تتيقنون من قضية نسبية واقعة معتقدة تستطيعون أن تدللوا عليها . ويقول الحق بعد ذلك :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 82 ]

الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 82 ) 6 حينما سمع صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية اشفقوا على أنفسهم ؛ لأنهم استعرضوا حركة أعمالهم فوجدوها لا تخلو من ظلم ، وخافوا أن يكونوا من غير الداخلين في
« أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ » .
وشق عليهم ذلك ، فرفعوا أمرهم