تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3759

مساهمون:

ص٣٧٥٩
إلى سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأوضح لهم صلّى اللّه عليه وسلّم مطمئنا : إن ذلك الظلم هو الذي قال اللّه فيه :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« من الآية 13 من سورة لقمان » والآية تدل بمعطياتها على أن ذلك الظلم هو المتعلق بالإيمان لا بالعمل ؛ لأننا نعلم أن التقاء الإنسان بربه مشروط أولا بعقيدة القمة ، وهي أن تشهد أن لا إله إلا اللّه وأن تشهد أن محمدا رسول اللّه ؛ ومعناها : لا معبود بحق إلّا اللّه ، أو لا أمر لأحد في خلق اللّه إلا للّه ، ولا فعل لأحد من خلق اللّه إلا من اللّه ، ولا استمداد لأحد قدرة وعلما وحكمة وقبضا وبسطا إلا من اللّه ، تلك هي دائرة الإيمان العقدية . ويقول الحق :
وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
فكأن هذه المسألة هي منطقة الظلم ، أما العمل فسبحانه فصّل لنا بين إيمان ينفجر عنه العمل وعمل تنفجر عنه الطاقات فقال سبحانه :
وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
« سورة العصر » والعطف في قوله :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
يقتضى المغايرة ، فالإيمان شئ وعمل الصالحات شئ آخر ، إذن فالإيمان عمل ينبوعى في القلب ، ولكن العمل ناشىء عن الالتزام الذي شرعه الإيمان فيه ، وعلى المؤمن أن يتنبه إلى أن اللّه واحد في ذاته ، وواحد في صفاته ، وواحد في أفعاله ، لا ندّ له ولا شريك معه ؛ فإن وجدت صفة في اللّه ووجدت صفة مثلها فيك فاعلم أن الصفة في اللّه في دائرة
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » .
فلا قدرة كقدرته ، ولا ذات كذاته ، ولا فعل كفعله . فإن اختل شئ من ذلك في اليقين فهذا ظلم واقع في الإيمان . فمثلا : أنت تقبل على الأشياء بالطاقات المخلوقة لك من الحق سبحانه وتعالى ، وقبل أن تفعل أي فعل لا بد أن يمر على بالك نسبة ذهنية ، قبل أن تكون نسبة قولية أو فعلية . هذا هو العمل المنوط بك والمطلوب منك ، أما العمل الذي لا يمر ببالك
تفسير الشعراوي — صفحة 3759 | محمد متولي الشعراوي