ويقول سبحانه :
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
( 42 )
« سورة الإسراء »
والحق سبحانه وتعالى يقول للكافر الذي كان يعتز بجاهه في دنياه :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
( 49 )
« سورة الدخان »
فهل هذا القول اعتراف بأن الكافر عزيز كريم أو هو قول تهكمى ؟ . إنه تهكم ؛ لأن الكافر لو كان عزيزا كريما عند نفسه لما كفر ولما استقر في الجحيم .
وكان المنطق في اللغة أن يقول : فلما رأى الشمس بازغة قال هذه ربى ؛ لأن الشمس مؤنثة ، ولكنه قال :
هذا رَبِّي
كما قال في القمر وفي غيره من الكواكب . فجعل الأمر على سياق أو حالة واحدة ، أو هو بهذا القول يريد أن ينزه كلمة الرب تنزيها مطلقا عن أن تلحق بها علامة التأنيث ؛ لأن علامة التأنيث فرع التذكير ، وأيضا لأن الشمس ليست مؤنثا حقيقيا ، بل هي مؤنث مجازى ، ولذلك يفطن العلماء إلى هذه المسألة فيقولون : إنك إذا أعطيت واحدا صفة العلم ، وقلت : فلان عالم ، أما إذا صار علمه ملكة عنده فنقول : « فلان عليم » ؛ ولذلك يقول الحق :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
« من الآية 76 من سورة يوسف »
وإذا كان العالم متمكنا من علمه بشكل غير مسبوق نقول عنه : « علّام » . والحق سبحانه يصف نفسه فيقول :
عَلَّامُ الْغُيُوبِ
« من الآية 116 من سورة المائدة »