ولم يقل العلماء في وصف اللّه علّامة ، وإن كان هذا الوصف أبلغ احترازا من أن تلحق علامة التأنيث صفة من صفات اللّه - عز وجل - .
وحين تأفل الشمس يقول سيدنا إبراهيم :
فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
« من الآية 78 سورة الأنعام »
وجاء الأمر صريحا لأنه سبق المسألة بالترقيات الجدلية التي قالها ، وحين يسمعها أي عاقل فلا بد أن يعلن اتفاقه في هذا الأمر ، ولذلك قال :
« إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ » .
ولأنه كإنسان مؤمن لن يغش نفسه ، وبالتالي لن يغش قومه ، وهذا ما ينبه العقل حين يعطيه اللّه هبة الهداية .
والبراءة من الشرك تخلية عن المفسد ، والتخلية تعنى أن تنفك أو تنقطع عن العمل المفسد ، وبعد ذلك تدخل في العمل المصلح . . العمل الإيجابى .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 79 ]
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 )
والسماوات والأرض هما المظهر الأول للكون الذي طرأ عليه الإنسان ؛ لأن الكون طرأ عليه الإنسان - الخليفة في الأرض - ووجد كل الخيرات والمسخرات ، ولذلك يوضح الحق سبحانه وتعالى : إياكم أن تقولوا إني خلقتكم فقط ، بل خلقت لكم الكون .
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
« من الآية 57 من سورة غافر »