تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3753

مساهمون:

ص٣٧٥٣
ولم يقل العلماء في وصف اللّه علّامة ، وإن كان هذا الوصف أبلغ احترازا من أن تلحق علامة التأنيث صفة من صفات اللّه - عز وجل - . وحين تأفل الشمس يقول سيدنا إبراهيم :
فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
« من الآية 78 سورة الأنعام » وجاء الأمر صريحا لأنه سبق المسألة بالترقيات الجدلية التي قالها ، وحين يسمعها أي عاقل فلا بد أن يعلن اتفاقه في هذا الأمر ، ولذلك قال :
« إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ » .
ولأنه كإنسان مؤمن لن يغش نفسه ، وبالتالي لن يغش قومه ، وهذا ما ينبه العقل حين يعطيه اللّه هبة الهداية . والبراءة من الشرك تخلية عن المفسد ، والتخلية تعنى أن تنفك أو تنقطع عن العمل المفسد ، وبعد ذلك تدخل في العمل المصلح . . العمل الإيجابى . ويقول الحق بعد ذلك :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 79 ]

إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 ) والسماوات والأرض هما المظهر الأول للكون الذي طرأ عليه الإنسان ؛ لأن الكون طرأ عليه الإنسان - الخليفة في الأرض - ووجد كل الخيرات والمسخرات ، ولذلك يوضح الحق سبحانه وتعالى : إياكم أن تقولوا إني خلقتكم فقط ، بل خلقت لكم الكون .
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
« من الآية 57 من سورة غافر »
تفسير الشعراوي — صفحة 3753 | محمد متولي الشعراوي