تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3744

مساهمون:

ص٣٧٤٤
لماذا ؟ لأن العبد الصالح يعلم أن موسى سيتكلم عن عالم الملك ، وهو يتكلم من عالم الملكوت . وحين ركبا السفينة ، وخرقها العبد الصالح ، والخرق إفساد ظاهري في عالم الملك . يوضح سيدنا موسى للعبد الصالح أن هذا الفعل إخلال بالقانون ، وكيف يعتدى على السفينة بالإفساد ؟ فيرد العبد الصالح : ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا ، وليست لك طاقة على مثل هذه المسائل ، فيتذكر موسى ، ثم تأتى حكاية الغلام ، وحكاية الجدار . وحين ندقق النظر في هذه الأمور نجد عالم الملكوت يصحح الأمور الشاذّة في عالم الملك ؛ فخرق السفينة إفساد ظاهري لكن إذا علم موسى أن هناك ملكا يأخذ السفن السليمة الصالحة ويستولى عليها غصبا وهذه السفينة لمساكين يعملون في البحر ، ويريد العبد الصالح أن يحافظ لهم على السفينة فيخرقها حتى لا يأخذها المغتصب ؛ وحين يقارن الملك المغتصب بين سفينة سليمة وسفينة مخروقة . فلن يأخذ السفينة غير السليمة ، ويمكن لأصحابها إصلاحها . إذن لو علم موسى بهذه المسألة ، ألا يجوز أن يكون موسى هو الذي كان يقوم بخرق السفينة ؟ إنه كان سيخرقها ، إذن لو علم صاحب نظرية الملك ما في نظرية الملكوت من أسرار ، لفعل هو الفعل نفسه . وحين نأتى لقتل الغلام ، لا بد من التساؤل : وما ذنب الغلام ؟ فيفسر العبد الصالح الأمر :
وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً
( 80 ) « سورة الكهف » والأبوان قد يدللان هذا الابن ، ويطعمانه من مال حرام ، ويكون فتنة لهما ، فقتل الغلام ليظلا على الإيمان ، وعجلّ ربنا بالولد إلى الجنة مباشرة . وفي مسألة الجدار تجد الخلاف بين رؤية عالم الملك ، ورؤية عالم الملكوت . ففي ظاهر الأمر أنهما حين أتيا أهل القرية طلبا للطعام ، وطلب الطعام شهادة صدق