رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
( 37 )
« سورة إبراهيم »
أي أن سيدنا إبراهيم عليه السّلام وعى مسألة تعليم الحق له لأسرار الملكوت ، وظل في ذهن سيدنا إبراهيم ، أن الحق سبحانه - لا يعطى الإمامة من ظلم ثم أوضح له أنه يجب أن تفرق بين خلافة النبوة ، وعطاء الربوبية في الطعام . ويتمثل ذلك في دعاء سيدنا إبراهيم :
وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
« من الآية 126 من سورة البقرة »
فكأن إبراهيم حين طلب الرزق من الثمرات لمن آمن باللّه واليوم الآخر لم يفرق في دعائه بين عهد النبوة والإمامة ، ومطلوبات الحياة ، فيقول له الحق :
وَمَنْ كَفَرَ . . .
أي أنه سبحانه سيرزق بالطعام من آمن ومن كفر ؛ لأن الطعام ومقومات الحياة من عطاءات الربوبية ، أما المناهج فهي من عطاءات الألوهية ، واللّه سبحانه وتعالى رب لجميع الناس ؛ لأنه هو الذي استدعاهم جميعا : المؤمن والكافر ، والطائع والعاصي ، وما دام هو الذي استدعاهم إلى الوجود فهو لا يمنعهم الرزق .
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
( 75 )
« سورة الأنعام »
وكل من يسير على قدم إبراهيم عليه السّلام يرتبط ويتعلق بذات الحق سبحانه وتعالى ، وفيه فرق بين الارتباط والتعلق بالذات ، والارتباط والتعلق بالصفات ؛ والذي يعبد اللّه لأنه رزّاق ، ولأنه مغن هو من يرتبط بالصفات . أما من يرتبط باللّه لأنه إله فقط وإن أفقره فهو من يرتبط بالذاب ، وحين صفى سيدنا إبراهيم نفسه من كل