تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3743

مساهمون:

ص٣٧٤٣
يقول الحق سبحانه :
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
( 65 ) « سورة الكهف » إن هذا العبد قد أخذ منهج الرسول الذي جاء به واتبعه ، فأداه حق الأداء فاتصل بالحق فأعطاه الحق من لدنه علما . وحين ننظر في هذه القضية نتعجب لأننا نجد سيدنا موسى - ينظر في عالم الملك بينما ينظر من آتاه اللّه من لدنه رحمة ومن عنده علما ينظر من عالم الملكوت ، وموسى معذور ؛ لأنه ينظر في دائرة الأسباب ، والعبد الصالح معذور هو الآخر لأنه ينظر في دائرة ثانية ، ولذلك سيقول العبد الصالح :
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي .
أي أن المسألة ليست من ذاته ، بل هو مأمور بها . وحين ننظر إلى تقدير موقف كل منهما للآخر نجد العبد الصالح يقول :
إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً . *
أي أن العبد الصالح يعذر موسى ، ويضيف :
وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً
( 68 ) « سورة الكهف » فيقول القرآن على لسان موسى :
قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً
( 69 ) « سورة الكهف » فها هو ذا الرسول الذي جاء ليبغ المنهج يطيع عبدا صالحا طبق المنهج من رسول سابق ونفذه كما يحب اللّه ، والتحم بالمنهج ، وجاء لنا ربنا بهذه القصة مع رسول من أولى العزم . ويتلقى موسى عليه السّلام الأمر من العبد الصالح :
قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً
( 70 ) « سورة الكهف »
تفسير الشعراوي — صفحة 3743 | محمد متولي الشعراوي