يشفى ، ولذلك ينتقل سيدنا إبراهيم من ظواهر الأسباب إلى بواطن الأمور ، وينتقل من ظواهر الملك إلى باطن الملكوت حتى نعرف أن الطبيب يعالج ولكنه لا يشفى ، بدليل أننا كثيرا ما رأينا من يذهب للطبيب ويعطيه الطبيب حقنة فيموت المريض ، وبذلك يصير الطبيب في مثل هذا الموقف من وسائل الموت :
سبحان من يرث الطبيب وطبه * ويرى المريض مصارع الآسين
إذن ،
فَهُوَ يَشْفِينِ
أي أن الشفاء من اللّه والعلاج من الطبيب .
وبذلك جاء سيدنا إبراهيم بالأشياء التي يمكن أن يفتن الإنسان في أسبابها وأكدها ب « هو » .
وحين ننظر إلى إبراهيم عليه السّلام في قصة العقيدة نجده قد أخذ سلطانا كبيرا يعترف به جميع الأنبياء ؛ لأن ربنا قال فيه :
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى .
وكذلك قال سبحانه :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
« من الآية 124 من سورة البقرة »
أي إنك يا إبراهيم مأمون أن تكون إماما للناس ، وببشرية إبراهيم وبظاهر الملك .
سأل اللّه أن تكون الإمامة في ذريته ، وقال :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي .
أي اجعل من ذريتي أئمة ، فيقول الحق :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« من الآية 124 من سورة البقرة »
لأن مسألة الإمامة ليست وراثة دم ، ولا يأخذها إلا من يستحقها . وقلنا : إن سيدنا إبراهيم جاء بهاجر وابنه إسماعيل منها وأسكنهما بواد غير ذي زرع عند البيت المحرم ، ويقول القرآن على لسانه :