تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3276

مساهمون:

ص٣٢٧٦
ينعكس على الحركة الإيمانية في الأرض ، ويحقق الإيمان مع التقوى اتجاه الإنسان إلى الصالح من العمل . وأن يبتعد عن غير الصالح من العمل اتباعا لقول الحق :
وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
( 3 ) ( سورة العصر ) ولذلك نجد قولا لأحد العلماء الصالحين من العرب هو : إن الإيمان كالعمد والأعمال كالأطناب . وعرف أن كل بيت له أساس من الأعمدة ، وله أوتاد تثبته . والخيمة العربية هي بيت من القماش السميك على عمود من الخشب وتشد الخيمة إلى الأوتاد بحبال ، وهذه الحبال هي الأطناب ولا تقوم الخيمة إلا إذا ربطت بأحبال وشدت إلى أوتاد . وكان العربي يفك هذه الخيمة ، ويحملها على ظهر بعيره لينصبها في أي مكان . وكان العربي يختار القماش الذي إن نزل عليه المطر ، يمتص الماء ويمنع سقوطه داخل الخيمة . إذن فالإيمان عمود ، والأعمال أطناب . وهكذا تكون دعوة الحق لأهل الكتاب حتى يؤمنوا ويتقوا اللّه حتى يكفر عنهم سيئاتهم ، والكفر - كما نعرف - هو الستر والتغطية والعفو هو محو الأثر ، كأن الحق سيغطى على سيئاتهم ثم يمحو أثرها وذلك بأن يعفو عنها ؛ لأن الإسلام إنما جاء رحمة يجب أن تستغل ليكفر الحق عن سيئاتهم التي ضللوا بها شعوبهم . لقد كان من الواجب عليهم أن يعرفوا أن مجىء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو فرصة للتراجع عن الكفر والبهتان . وقد جاء صلّى اللّه عليه وسلّم ليقيم تصفية عقدية في الكون ، فالملحد يجب عليه أن يتعرف على خالق الوجود ويؤمن به ، والمبدل لمنهج اللّه ينبغي أن يعود إلى منهج اللّه . وتلك هي التصفية العقدية الشاملة . ويقول الحق من بعد ذلك :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 66 ]

وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ( 66 )