تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3277

مساهمون:

ص٣٢٧٧
أي أنهم لو طبقوا التوراة والإنجيل دون تحريف ، وآمنوا بالقرآن لكان خيرا لهم . والتوراة كتاب اليهود ، والإنجيل كتاب عيسى عليه السّلام ، وقد أنزل اللّه بعد ذلك الكتاب الجامع المانع وهو القرآن الكريم ، وأراد لهم الحق بالإيمان بما جاء في التوراة والإنجيل من بشارة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن الإيمان بالتوراة والإنجيل - من قبل تحريفهما - إنما يقود إلى الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبما أنزله اللّه إليه واليهود - كما عرفنا - هم الذين توعدوا العرب بمجىء رسول اللّه ، لكن العرب سبقوهم إلى الإيمان بمحمد بن عبد اللّه
« وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ » .
لقد كانوا - أهل كتاب - يملكون المدخل الطبيعي للإيمان بالقرآن وهو الإيمان بالتوراة الصحيحة والإنجيل الصحيح ؛ لأن فيهما نعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وكان سيدنا عبد اللّه بن سلام وكان من أحبار اليهود يقول : « لقد عرفت محمدا حين رأيته كمعرفتى لابني ومعرفتي لمحمد أشد » . وحينما يعد الحق أهل الكتاب إن آمنوا واتقوا بأن يكفر عنهم السيئات ويدخلهم جنات النعيم ، فسبحانه لن يكفر عنهم سيئاتهم ويقيهم من عذاب النار فحسب ، ولكن سيمحو هذه السيئات ويدخلهم الجنة . وسبحانه هو الأعلم بهم ، ويعلم أن منهم الماديين المرتبطين بالدنيا لذلك جاء لهم بخير الإيمان في الدنيا فقال :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ »
فسبحانه يمد لهم أيضا يد الأسباب في الدنيا ، والمؤمن هو من يرتقى في الأخذ بالأسباب فيأخذ نعيم الدنيا والآخرة ، أما الكافر فيأخذ الأسباب دون أن يشكر الخالق عليها .