تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3728

مساهمون:

ص٣٧٢٨
لو حصل شذوذ في الكون الأعلى لفسدت السماوات والأرض ، لكن عندما يوجد أعمى واحد من ألف إنسان ، فلا يحدث خلل في الكون ، ولذلك نجد الشذوذ إنما يأتي فيما فيه عوض ، والنظام يأتي فيما في تركه فساد . كما يقول سبحانه :
وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ
« من الآية 73 سورة الأنعام » وبذلك نرى الإيجاد الأول بالحق ، وأيضا حين يهدم سبحانه السماء والأرض وينهى الدنيا ويزيلها ، فتمور السماء ، والكواكب تنتثر وتتساقط ؛ فإن ذلك يحدث أيضا بالحق ، فليس الخلق والإيجاد وحده دليلا على عظمة الخالق بل إنهاء الخلق وإفناؤه وإزالته أيضا دليل عظمة ؛ لأنه سبحانه قال في البدء : « كن » فكان الكون ، وفي النهاية يقول : « كن » فيكون إنهاء الخلق ليعطى للمحسن جزاء إحسانه ، ويحاسب المسىء ؛ لأن المحسن قد يشقى بإحسانه طول عمره ، ولا بد له من ثواب ، والمسىء لن يأخذ راحته بل يأخذ عقابا . فمن الخير والعظمة أن تنتهى الحياة ليأتي يوم الحساب لينال كلّ جزاءه . إذن فخلق السماوات والأرض حق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق ، فالحق في الإيجاد والحق في الإعدام ، إنّه حاصل في بدء الخلق ، وفي نهايته .
وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
« من الآية 73 سورة الأنعام » وهل كان الملك يوما لغير اللّه ؟ في هذا المقام علينا أن ننتبه إلى أن فيه ملكا ، ويقال لصاحبه مالك ، وفيه ملك ويقال لصاحبه ملك . والملك ما تملكه ؛ فقد تملك جلبابك الذي ترتديه . أما الملك فهو أن تملك من يملك ، فهذا اسمه ملك ، وربنا سبحانه وتعالى في دنيا الأسباب جعل لكل واحد منا ملكا ، وجعل لبعض علينا ملكا فبقوا ملوكا ، لكن في الآخرة لا يوجد شئ من هذا ، لذلك يقول الحق :
تفسير الشعراوي — صفحة 3728 | محمد متولي الشعراوي