وهكذا نعلم أن التكليف لا يلزم الإنسان في تلك الحالات حيث لا يوجد عقل أو يكون العقل غير ناضج ، أو أن يوجد قهر .
ويتابع الحق :
وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
ولو أن المسألة - مسألة الإيمان - مجرد مظهر لا جوهر لما ترتب عليها نتيجة ، ولكن لننتبه إلى أن هناك غاية . وأضرب هذا المثل - وللّه المثل الأعلى - نجد التلميذ مثلا إن حضر الدرس أو لم يحضر ، استمع إلى المدرس أو لا ، ذاكر أو لم يذاكر ، ألا يظهر كل ذلك في شهادة نهاية العام ؟ .
إذن فالحساب قائم على كل فعل ؛ لأنك تتمتع أيها الإنسان بخاصية الاختيار ، أي أنك صالح لتفعل أو ألّا تفعل ، ولذلك يرشدك الإيمان إلى العمل الصالح ؛ لأن هناك غاية ؛ إنّك ستصير إلى من يحاسبك على أنك نقلت « افعل » في مجال « لا تفعل » ، أو « لا تفعل » في مجال « افعل » . فإن كنت لا تأخذ أمور الإيمان لصلاحية حياتك فخذها خوفا من الجزاء والحساب .
ثم يقول الحق من بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 73 ]
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 73 )
والحق هو الشئ الثابت الذي لا يتغير ، وما دام الحق هو الشئ الثابت الذي لا يتغير فلننظر إلى خلق السماء والأرض ، يقول سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا
« من الآية 41 من سورة فاطر »