تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3729

مساهمون:

ص٣٧٢٩
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« من الآية 16 من سورة غافر » وفي الدنيا قد تملك مثلا أن توظفنى عندك وتعطيني أجرا ، وقد تملك أنك تطبخ لي طعامي أو تعطيني طعاما ، أو تملك أنك تخيط جلبابى ، لكن في الآخرة لا يملك أحد لأحد سببا ؛ لأننا نحيا في الدنيا بالأسباب التي منحنا اللّه إياها ، وفي الآخرة بالمسبب وحده دون أسباب .
وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
ولو سلسلتها قبل أن ينفخ في الصور تجد الملك أيضا للّه ولكن بوسائط ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى جعل الأرض أرض معاش ، وهناك الآخرة إنّها أرض معاد ، لذلك قال :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
« من الآية 48 من سورة إبراهيم » والأرض التي نحيا عليها مخلوقة لنستعمرها ، ونحرث جزءا منها لنزرعه ، ونبنى بيوتا على جزء آخر ، وهكذا تكون المسألة كلها أسبابا يتوافق بعضها مع بعض ؛ فأنا لا أستطيع أن أحرث إلا بمحراث ، وكذلك من يرغب في استخراج عنصر الحديد من الأرض يقيم منجما ، ومن يرغب في استخراج البترول يأتي بالآلات التي تستكشف أماكنه ، ولا أحد يستطيع أن يملك كل أسباب حياته بل توجد في يده زاوية واحدة ، وباقي الزوايا في أيدي بقية الخلق . وحين تسلسل الأسباب التي نحيا بها سنرجع للحق سبحانه وتعالى ، فحين تنتهى يد المخلوق وأسبابه تضيق به فإن يد الخالق جلت قدرته مبسوطة إليه دائما ، وإياك أن تغرك الأسباب ولكن سلسل الأسباب إلى أن تنتهى إلى اللّه . ولو سلسلت كل ظاهرة من ظواهر الكون لو صلت إلى منطق الحق ؛ فالطفل الصغير يرقب ظاهرة في البيت ، هي زر في الحائط ، عندما يضغطون عليه بأصبع واحدة يضئ المصباح ، فيقلدهم ، وحين يراه أخوه الذي يدرس الإعدادية يقول له :