وربنا لا ينتفع بحاجة من هذه ، بل ينفعنا جميعا ، ولذلك إذا نظرت إلى الإيمان تجده كله عزّة ، وأنت تجد الناس تكره كلمة « عبودية » ، وتقوم حروب من أجل تحرير البشر من عبودية البشر ، أما عبودية بشر للحق فأمرها مختلف ؛ لأن العبودية للبشر ، نجد فيها أن السيد يأخذ خير عبده ، ولكن العبودية للّه نجد فيها أن العبد يأخذ خير سيده ، وهكذا تكون العبودية للّه عزّة ، أما العبودية للبشر فهي ذلة .
ولذلك نجد اللّه سبحانه وتعالى قد امتن على نبيه بصفة العبودية فقال :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ
« من الآية 1 من سورة الإسراء »
فقد أخلص صلّى اللّه عليه وسلّم العبودية للّه ، فأخذ من فيوضات الحق بما يناسب عبوديته .
والحق سبحانه يوضح لكل عبد : نم ملء جفنيك ؛ فأنا لا تأخذنى سنة ولا نوم ، وأنا قيوم ، وإن احتجت منى إلى شئ ما فادعني وسأمد لك يد العون بما يناسبك ، فهل في هذه العبودية للّه شئ غير العزّة ؟ !
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 74 ]
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 74 )
6 والحق سبحانه وتعالى يعطى له صلّى اللّه عليه وسلّم ما يسليه ويصبّره على مشقات الدعوة ؛ لأن الدعوة للإسلام في أوله أرهقت رسول اللّه وأصحاب رسول اللّه ، فيريد سبحانه أن يعطيهم مثلا حدثت للرسل ، وهنا يأتي الحق بخبر عن أبي الأنبياء سيدنا إبراهيم :