وحين ننظر إلى الأفق نجد السماء من غير عمد ، وهذه مسألة عجيبة ، ولذلك يقول سبحانه :
بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
« من الآية 2 من سورة الرعد »
وهنا يقول الحق :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
وذلك حتى نعرف أن خلق السماوات والأرض ليست عملية سهلة وهو سبحانه القادر ؛ إنّه خلقك أنت بخلق عجيب ، وأعجب منه خلق السماوات والأرض ، فهو القائل :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
« من الآية 57 من سورة غافر »
وحين ينظر الإنسان في تكوينه يجد أشياء عجيبة ، ويتحقق من قول اللّه :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
( 21 )
« سورة الذاريات »
وحين تتأمل السماء والأرض تجد دقة الخلق ، فكأنه سبحانه قد جعل نفسك مقياسا ، إنك ستعلم أحوالها تباعا وأنك ستهدى مع الأيام ، إلى سر جديد في هذه النفس ، هذا السر لم يعرفه الأولون ، لكنك حين تتقدم في البحث العلمي وآلات السبر وآلات الاختبار تتعرف وتكتشف هذا الجديد .
مثال ذلك ما يسمى بالاستطراق ، وكلنا رأينا الأواني المستطرقة التي نضع فيها سائلا ينفذ في أنابيب متعرجة وأخرى مستقيمة ، فيرتفع السائل فيها بمستوى واحد وهو ما نسميه بظاهرة الاستطراق ، وهناك استطراق مائي ، ويوجد أيضا استطراق حرارى ، ويتمثل الاستطراق الحرارى حين نأتى بالمدفأة في الشتاء ونجلس في الغرفة ، ونشعر بالحرارة التي تشع من المدفأة ، وأنت تجد نفسك محتفظا بدرجة حرارتك العادية وهي سبع وثلاثون درجة . ومن العجيب أنها تتساوى في البشر جميعا حتى في القطب الشمالي والقطب الجنوبي ! ! فلما ذا لم تستطرق درجة حرارتك مع