لا تصدق أن الضوء يأتي من هذا الزر بل هناك سلك قادم من خارج المنزل يربط بين صندوق الكهرباء والمنازل ، وحين يسمعهما من هو أعلى منهما علما يشرح لهما أن الكهرباء الموجودة داخل هذا الصندوق قادمة من المولد الكبير الذي في موقع ما من المدينة ، وقد صنعته المعامل والعقول حتى ينتهى الشرح فيصل إلى فكرة التيار المكهرب المستخلص من شلالات الأنهار مثلا .
إذن فكل ظاهرة تراها أمامك وراءها حلقات غيبية لو سلسلتها لوصلت إلى الحق سبحانه وتعالى ، وسبحانه قد احترم دنيانا وجعلنا نفهم أن بعضنا له ملك ، ولكن نقول لكل ملك : إن هذا الملك ليس بذاتك ؛ لأنه لو كان بذاتك لما سلبك أحد هذا الملك أبدا . وسبحانه القائل :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ
« من الآية 26 من سورة آل عمران »
إذن فليس هناك من له الملك بذاته إلا اللّه .
والحق يقول هنا :
وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
« من الآية 73 من سورة الأنعام »
ينفخ في الصور تفيد الإيذان بمقدم أمر ما ، فبعد النفخة الأولى يموت من كان حيّا ، وبعد النفخة الثانية يصحو الموتى ويقومون .
وكلمة
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
تشرح لنا أنه سبحانه ما دام عالم الغيب فمن باب أولى أنه يعلم المشهود . وهذا تعبير دقيق ، وإنّه يعلم الغيب ويعلم الشهادة وعلمه يترتب عليه جزاء لا عن تحكم ، ولكن عن حكمة .
ويذيل الحق الآية بقوله سبحانه :
وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
والحكيم هو الذي يضع كل أمر في مكانه ، والخبير هو من يعلم كل شئ بإحاطة تامة ، وسبحانه ليس بحاجة إلى أن يظلم أحدا ؛ لأن من يظلم إنما يريد أن ينتفع بالشئ الموجود لدى المظلوم ،