تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3727

مساهمون:

ص٣٧٢٧
الجو ؟ ولماذا لم يأخذ الجو البارد من حرارتك لتتساوى درجات الحرارة ؟ . إن ذلك يثبت أن لك ذاتية تجعلك وحدة مستقلة عن الكون الذي تحيا فيه ، وتظل درجة حرارتك عند خط الاستواء 37 درجة ، وفي القطبين 37 درجة ، هذا عجيب ، والأعجب من ذلك أن أجزاء جسمك المختلفة تختلف فيها درجة الحرارة ، فلو أن درجة حرارة العين 37 درجة لانصهرت ؛ لذلك نجد أن درجة حرارة العين تسع درجات فقط ، وهناك الكبد الذي تبلغ درجة حرارته أربعين درجة ، وكل أعضاء جسمك وهي مجموعة في شكل واحد ومع ذلك لا تستطرق فيها درجة الحرارة . ولذلك قال الحق :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ .
ومثال آخر من عملية التنفس ، فحين تدخل ذرة من غبار في مجرى النفس نجد السعال قد هاجم الإنسان ليطرد هذه الذرة وتجد أنك قد سعلت قسرا إلى أن تطرد هذه الذرة ، فهل أنت قد سعلت بقرار منك ؟ لا ، بل هو عمل لا إرادى خاضع لنظام دقيق لا يمكن أن يصممه إلا خالق له مطلق الحكمة ، وعلى سبيل المثال نجد الكبد محوطا بتغليفات متتابعة ليحتفظ بحرارته التي تبلغ أربعين درجة ؛ لأنه لا يؤدى مهمته إلا عند هذه الدرجة . وكذلك نجد أنّ الأذن هي أول عضو يشعر بالبرودة ؛ لأن درجة حرارتها قليلة ، وهكذا أراد الصانع الأعلى . كما جاء في قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
« من الآية 73 سورة الأنعام » لقد خلق الحق السماوات والأرض بقوانين ثابتة لا تتغير إلا بمشيئته ، فهو القائل :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
( 40 ) « سورة يس » فيامن تريد النظام دليلا على حكمة الخاق الموجد خذها في النظام الأعلى . ويا من تريد الشذوذ دليلا على سيطرة الحق فوق الميكانيكية ، خذها في الأفراد ؛ لأنه