وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
« من الآية 71 سورة الأنعام »
وقوله تعالى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 72 ]
وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 72 )
هنا تجد الأمر بثلاثة أشياء : نسلم لرب العالمين ، ونقيم الصلاة ، ونتقيه سبحانه ، لماذا ؟ ؛ لأن كل الأعمال الشرعية التي تصدر من الجوارح لا بد أن تكون من ينابيع عقدية في القلب .
وكيف نسلم لرب العالمين ؟ . أي نفعل ما يريد وننتهى عما ينهى عنه ، ثم نقيم الصلاة وهو أمر إيجابي ، ونتقى اللّه أي نتقى الأشياء المحرمة وهو أمر سلبى ، وهكذا نجد أن الهدى يتضمن إيمانا عقديا برب نسلم زمامنا له ؛ لتأتي حركتنا في الوجود طبقا لما رسم لنا في ضوء « افعل » و « لا تفعل » ، وحركتنا في الوجود إما فعل وإما ترك . والفعل أن نقوم بسيد الأفعال وهو الصلاة ، والترك أن نتقى المحارم ، وهذا كله إنما يصدر من الينبوع العقدي الذي يمثله قوله :
لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ .
والحق سبحانه وتعالى حينما يأمر بفعل أو ينهى عن شئ فهو يعلم أنك صالح للفعل وللترك ، فإذا قال لك : افعل كذا ، فأنت صالح ألا تفعل ، وإذا قال :
« لا تفعل كذا » ، فأنت صالح أن تفعل ، ولو كنت لا تصلح لأن تفعل لا يقول لك :
افعل ؛ لأنك مخلوق على هيئة تستطيع أن تفعل وتستطيع ألا تفعل ، وهذا هو الاختيار المخلوق في الإنسان ، أما بقية الكون كله فليس عنده هذا الاختيار .
مثال ذلك : الشمس ، إنها ليست حرّة أن تشرق أو لا تشرق ، الهواء ليس حرا أن