تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3722

مساهمون:

ص٣٧٢٢
هو المنهج والطريق الموصل للغاية ، والصنعة لا تضع غاية لنفسها ، بل الذي يضع الغاية هو من صنعها ، وسبق أن قلت : إنّ التليفزيون لا يقول لنا غايته ، ولا يعرف كيف يصون نفسه ، بل يضع ذلك من صنعه ، وكذلك الإنسان عليه أن يأخذ غايته ممّن خلقه ، والذي يفسد الدنيا أن اللّه خلق ، لكن الناس أرادوا أن يضعوا لأنفسهم قانون الصيانة ، لذلك نقول : إن علينا أن نأخذ قانون الصيانة ممن خلقنا ، وهدى اللّه هو هدى الحق . وجاءت « الهدى » هنا لتعطينا يقينا إيمانيا في إله واحد ، وحين توجد عقيدتنا في إله واحد ، لا تختلف أهواؤنا أبدا ؛ لأنه هو الذي يضع لنا القانون ، وساعة يضع لنا القانون ويكون كلّ منّا خاضعا لقانونه ، لا يذل أحد منا لأحد آخر ؛ فأنا وأنت عبيد لإله واحد ، ولا غضاضة عليك ولا غضاضة علىّ . وحين يريد البشر أن يسير الناس على أفكارهم فإن صاحب الفكر يريد أن يذل الآخرين له ويأخذهم على منهجه وعلى مبدئه ، وهو في الحقيقة ليس أفضل منهم ، ولذلك تجد الهداية الحقة حين نخضع جميعا لإله واحد ، ويتساند المجتمع ويتعاضد ولا يتعاند ، ويتوجه الهوى إلى محبة منهج اللّه .
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
« من الآية 71 سورة المؤمنون » ولهذا جاء الدين ؛ لأن الشرع لا يقرر شيئا ضد الإنسان . ونذكر جميعا قصة ملكة سبأ وسيدنا سليمان عليه السّلام حينما قالت :
( وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ ) .
ولم تقل : أسلمت لسليمان بل أسلمت مع سليمان للّه ، فلا غضاضة أن تكون قد أسلمت فهي ليست تابعة لسليمان ، بل تابعة لرب سليمان ، إذن حين يأتي التشريع من أعلى ، لا غضاضة لأحد في أن يؤمن ، ولا يظن واحد أنه تبع لآخر بل كلنا عبيد للّه . وحين نكون جميعا عبيدا لواحد نكون جميعا سادة . ويتمثل الهدى في الإيمان بإله واحد ، ونأخذ هذا الإيمان بأدلتنا العقلية . إننا ندخل عليه من باب العقل ، ونسلم أمرنا له ؛ لأنه هو أعلم بما يصلحنا .
تفسير الشعراوي — صفحة 3722 | محمد متولي الشعراوي