ويقول الحق من بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 71 ]
قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 71 )
هذه الآية تبدأ بسؤال عن عبادة الأصنام أو غيرها ، ما الذي صنعته تلك الأصنام أو غيرها لمن عبدها ؟ وماذا صنعت لمن لم يعبدها ؟ . وهذا أول منطق في بطلان ألوهية غير اللّه ، فمن عبد الشمس مثلا ماذا أعطته الشمس ؟ ومن كفر بها كيف عاقبته الشمس ؟ . إنها تشرق لمن عبدها ولمن لم يعبدها . والصنم الذي عبدوه ، ماذا صنع لهم ؟ لا شئ . وهذا الصنم لم ينزل عقابا على من لم يعبده ، بل إن الذي انتفع هو من لم يعبد الأصنام ؛ لأنه أعمل فكره ليبحث عن خالق لهذا الكون .
وهكذا نجد النفع والضر إنما يأتيان من الإله الحق :
« وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ »
والإنسان دائما حين يسير فهو يقطع خطوة إلى الأمام فيقصر المسافة أمامه ، أما من يردّ على عقبه فهو من يرجع هذه الخطوة التي خطاها .
وهذا حديث المؤمنين الذين يرفضون أن يعودوا إلى عبادة غير اللّه لأنهم آمنوا وساروا في طريق الهدى ، وليس من المنطق أن يرتدوا على أعقابهم وأن ينقلبوا خاسرين .
« كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ »
كلمة « شيطان » مقصود بها عاصى الجن . والجن جنس مقابل للإنس ، وما دام في الإنس طائعون وعاصون فكذلك في الجن طائعون وعاصون .