تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3717

مساهمون:

ص٣٧١٧
ومأزق الآخرة كبير ، فماذا عن الإنسان الذي ليس له ولاية ؟ إنه العذاب الحق . والمرحلة الثانية « ولا شفيع » أي ليس له من يشفع عند من يملك النصرة وهو اللّه ؛ فالذي يحبك إن لم ينصرك بذاته فإنه قد يشفع لك عند من يستطيع أن ينصرك . وهذا أيضا لا يوجد لمن لم يتذكر ويتعظ ولم يتبع المنهج الإيمانى . والمرحلة الثالثة
« وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها »
أي أنه لا تقبل منه فدية . فهذه المنافذ الثلاثة قد سدّت ولا سبيل للنجاة لهؤلاء الذين قال فيهم الحق :
« أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا »
أي أهلكوا أو حبسوا في الجحيم حبسا لا فكاك منه ، وليس هذا فقط ولكن الحق يقول أيضا :
« لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ » .
إن كلمة « شراب » إذا سمعناها فإننا نفهم منها الرّى . ولكن الحق هنا يتبع كلمة « شراب » بتحديد مصدر هذا الشراب ، إنه « من حميم » ليحدث ما يسمى « انبساط » و « انقباض » ؛ فالشىء الذي يسرّ الإنسان تنبسط له النفس . والشئ الذي يحزن الإنسان تنقبض له النفس . ولو أن الأمر المحزن جاء بداية في هذا القول الكريم لانقبضت النفس في المسار الطبيعي ، لكن الحق شاء أن يأتي أولا بكلمة من يسمعها تسر نفسه وهي « شراب » ثم تبعها بما يقبض النفس « من حميم » ليكون الألم ألمين : ألم زوال السرور ، وألم مجىء الحزن . ويصور القرآن في موضع آخر هذه الصورة فيقول :
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ
( من الآية 29 سورة الكهف ) وتنبسط النفس حين تسمع الجزء الأول وهو :
« وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا »
ولكنها تنقبض فور سماعها
« بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ » .
وصورة أخرى عندما يقول الحق :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( من الآية 34 سورة التوبة )
تفسير الشعراوي — صفحة 3717 | محمد متولي الشعراوي