تعب أو مشقة ، أما الاكتساب فهو يحدث بافتعال وبمعالجة وعنت ؛ لأن الذي يصنع المحرّم يأخذ أكثر من قدرة ذاته ، فيكون قد اكتسب . أما الذي يأخذ الأمر المشروع له فهو قد كسب . ولكن بعض الناس تأخذ ما اكتسبوه باحتيال ومكر ويظنون أنه كسب وهذا هو الشر ؛ لأنه يأخذ غير المشروع له ويحلله لنفسه ، ويعتبره كسبا لا اكتسابا .
ولذلك يقول الحق سبحانه :
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
( من الآية 286 سورة البقرة )
إن « لها » أي لصالح النفس ؛ لأنها أخذت ما هو حق لها . و « عليها » أي ضد النفس ؛ لأنها افتعلت في أخذ ما ليس حقا لها . ومثال ذلك : نظرة الرجل إلى زوجته ، إنها نظرة طيبة إلى حلال طيب . لكن نظرة الرجل إلى امرأة غريبة قد تحتوى من الافتعال الكثير ؛ فهو يتلصص ليراها ، ولا يرغب في أن يراه أحد وهو يختلس النظر إليها ، وهذه كلها انفعالات مفتعلة .
ومثال آخر : سيدة البيت عندما تدخل إلى مطبخها فتتناول شيئا لتأكله ، إنها تأكل من حلال مال زوجها ، أما الخادمة فعندما تريد أن تأخذ قطعة من اللحم من المطبخ دون علم أهل البيت فهي تتلصص ، وتحاول معرفة عدد قطع اللحم ، وقد تتساءل بينها وبين نفسها : ألم تقم ربة البيت بحصر عدد قطع اللحم ؟ ولذلك فهي تأخذ من كل قطعة لحم قطعة صغيرة . وهذا افتعال يتعب الجوارح ؛ لأن مثل هذه الأمور تتعب ملكات الإنسان ، إنّه يحاول أن يرضى ملكة واحدة فيتعب كل ملكاته الأخرى .
وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها
( من الآية 70 سورة الأنعام )
إذن فهذه النفس التي تحبس وتسلم نفسها إلى الهلكة والعذاب بسوء كسبها ليس لها من دون اللّه ولى ولا شفيع ، ولا يقبل منها عدل . وهذه مراحل متعددة تبدأ بقوله الحق :
« لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ »
والولي هو الذي ينصرك إن كنت في مأزق .