وتنبسط النفس - كما علمنا - حينما تسمع خبر البشارة ؛ لأن البشارة تأتى للأمر المفرح ، وتنقبض عندما تعلم أن البشارة هي بالعذاب الأليم . إذن فقد جاء الحق بالانبساط ، وجاء بالانقباض . وهذه سنة من سنن اللّه في التأديب . ومثال على ذلك : عندما يرتكب إنسان مظالم كثيرة ، وتفاقم واستفحل شره ويريد اللّه أن ينتقم منه ، إنه سبحانه لا ينتقم منه وهو على حاله الطبيعي ، إنما يرفع الحق - سبحانه - هذا الظالم إلى درجات عالية ثم يخسف به الأرض .
ولذلك يقول الحق :
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً
( من الآية 44 سورة الأنعام )
وساعة تسمع
« فَتَحْنا عَلَيْهِمْ »
فأنت تخاف ؛ لأن الفتح هنا « عليهم » وليس « لهم » . لكنك ساعة تسمع قوله الحق :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
( 1 )
( سورة الفتح )
فإنك تحس بالانشراح والسرور ؛ لأن الفتح هنا لصالح المتلقى وليس عليه هكذا يريد الحق أن يصلى المتجبرون العذاب المضاعف :
لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
( من الآية 70 سورة الأنعام )
والعذاب هنا نتيجة لما فعلوه وليس فعل جبار متسلط . أما غيرهم من المتساوين معهم في الملكات ، واختاروا الخير فآمنوا بالمنهج وطبقوه على أنفسهم فقد نالوا الخير بما فعلوا ، والتكوين الإنسانى في ذاته صالح لفعل الخير ولفعل الشر ، وسنة الحق واضحة جلية :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
( 8 )
( سورة الزلزلة )