دعاة لقضاياهم في إفساد المسلمين ، ولم ينجحوا إلا مع القليل ؛ لذلك نقول لشبابنا : احذروا أن تكونوا المفسدين وتدعوا أنكم المصلحون ، فلا تأخذوا المسألة بالطلاء الخارجي ولكن انظروا إلى عمق القضايا ، وتذكروا قول الحق :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
( 104 )
( سورة الكهف )
علينا أن نرقب كل فساد في الكون ، وسنجد أن لأصابع أعداء الإسلام أثرا واضحا . لقد كان من اجتراء الصهيونية إلى حد الوقاحة أن تقول : ليطمئن شعب اللّه المختار ، فثمانون في المائة من وسائل الإعلام في العالم خاضعة لإرادتنا ولا يمكن أن يعلم فيها إلا ما نحب أن يعلم . والحق سبحانه وتعالى عندما يقول :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ
( 65 )
( سورة المائدة )
فسبحانه وتعالى بهذه الآية يقدم الفرصة لهؤلاء الناس حتى يدخلوا إلى حظيرة الإيمان ويستغفروا اللّه عن خطاياهم الماضية وليبدأوا حياة جيدة على نقاء وصفاء بدلا من التحريف والتضليل . وليعرفوا معرفة حقة قوله تعالى في رسوله :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » .
هذا القول يجب أن يتهافت إليه غير المسلمين مع المسلمين ليأخذوا من ينبوع الرحمة ، وفي ذلك تصفية عقدية شاملة تتيح لكل إنسان أن يبدأ طريق إصلاح نفسه .
وقوله الحق :
« وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا »
إنما يدعوهم إلى الإيمان ، والتقوى . والإيمان محله القلب ، أي أن يستقر في القلب الاعتقاد بوجود إله أعلى ، وأن نؤمن بالبلاغ عن الإله الأعلى بواسطة الرسل ، وأن نؤمن بالرسل وبالمناهج التي جاءوا بها ، وأن نتبع هذه المناهج ، وأن نؤمن بأن المرجع إلى اللّه ، هذا الإيمان