تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3274

مساهمون:

ص٣٢٧٤
هذا هو حكم الحق فيهم . . إنهم يدّعون الصلاح ، ولكن يجب عليهم أن يرتدعوا فلا يفسدوا . ومن بعد ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 65 ]

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 65 ) هذا القول يدل على أن أهل الكتاب جميعا في غير حظيرة الإيمان ، والحق يوضح لهم : إن فسادكم كان سابقا على ظهور الإسلام ، ولهذا جاء الإسلام ليخرج الناس من فسادكم أنتم . لقد كان لكم منهج من اللّه ولكنكم حرّفتموه ، وإن لكم رسلا أرسلهم اللّه إليكم ولكنكم أسأتم إليهم ، وطقوسا دينية ابتدعتموها . وجاء الإسلام لا ليهدى الملاحدة فقط ، ولكن ليهدى أيضا الذين أضلهم أرباب أهل الكتاب . وكانوا من بعد الإسلام يحاربون الإسلام بالاستشراق ، وكانوا يؤلفون الكتب ليطعنوا الإسلام . لكنهم وجدوا أن الناس تنصرف عنهم ؛ لذلك جاءوا بمن يمدح الإسلام ويدس في أثناء المديح ما يفسد به عقيدة المسلمين . إننا نجد بعضا من المؤلفات تتحدث عن عظمة الإسلام تأتى من الغرب ، ولكنهم يحاولون الطعن من باب خفى كأن يقولوا : إن محمدا عبقري نادر في تاريخ البشرية ويبنون كل القول على أساس أن ما جاء به محمد هو من باب العبقرية البشرية ، لا من باب الرسالة والنبوة . ونجد مثالا على ذلك رجلا أوروبيا يؤلف كتابا عن مائة عظيم في العالم ويضع محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم على رأسهم جميعا . ونقول له : شكرا : ولكن لماذا لم تؤمن أنت برسالة محمد بن عبد اللّه ؟ إن شهادتهم لنا لا تهمنا في كثير أو في قليل . لقد هاجمونا من قبل بشكل علني . ويحاولون الآن الهجوم علينا بشكل مستتر . وهم أخذوا بعضا من أبناء البلاد الإسلامية ليربوهم في مدارس الغرب وجامعاته من أجل أن يجعلوا من هؤلاء الشباب