إنه سبحانه لم يقل إنه خلق الحياة والموت ، لا ، بل قال :
« خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ »
وذلك حتى يستقبل كل منا الحياة ، ويسبقها في الذهن ما ينقض هذه الحياة وهو الموت . إذن فهذه هي الغاية التي يتفق فيها كل الجنس البشرى ، أما ما عداها فهي أغيار نختلف فيها .
لذلك لا تقل إن الغاية من ابنك أن ينجح في القبول للإعدادية ثم يحصل على الشهادة الإعدادية ، ثم يحصل على الثانوية العامة ، ثم يحصل على ليسانس الكلية أو بكالوريوس التخرج أو درجة الماجستير أو درجة الدكتوراه ، ثم يصير صاحب شأن في الحياة ، لا تقل ذلك ؛ لأن كل ذلك ليس غاية في الحياة ، ولأن الغاية هي ما لا يوجد بعدها بعد ، ولكن علينا أن نقوم بإعمار الأرض كما أمرنا اللّه ولكن لا نجعلها هي الغاية .
ولذلك قال الحق سبحانه :
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
( 20 )
( سورة الحديد )
هذه هي الحياة الدنيا ، ولذلك يجب أن نحيا دائما على ضوء ما ينجينا من العذاب وهو ذكر اللّه ، إن الحق سبحانه يقول :
وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ
( من الآية 70 سورة الأنعام )
والذكر هنا مقصود به التذكير بالقرآن وهو المنهج النازل من السماء وطبقه رسول اللّه ، وسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الذكر أيضا ، أو الذكر هنا مقصود به العذاب الذي ينتظر من يخالف المنهج ، وقوله الحق :
« وَذَكِّرْ بِهِ » ،
يدل على أن منطق الفطرة يقتضى أننا نعرف أن الحق لا يمكن أن يعامل المتقين في الدنيا كما يعامل