الذي يشهد المباراة . ولو أخطأ الحكم خطأ تافها فإنّ الجمهور يثور ويهيج . لكن عندما يخطئ الحكام والحكومات ألف خطأ فلا أحد يتكلم ، لماذا ؟ . لأنكم نقلتم قوانين الجد إلى اللعب واللهو وتركتم الجد بلا قوانين .
مثال آخر : نجد كل فاكهة أو محصول أو صناعة في الوجود يقيمون لها الاحتفالات ويتوجون عليها ملكة ، ملكة الكروم ، ملكة القمح ، ملكة الأزياء ، وكل ذلك من أجل إبراز مفاتن النساء ، ولا يوجد تكريم للعقول التي تنتج . وعلى سبيل المثال نجد ملابس الشباب الرياضية تغطي جسد الشباب من الذكور ، لكنهم لا يفعلون ذلك بالنسبة للإناث ، لماذا لا يغطون أجساد البنات أيضا أثناء ممارسة الرياضة ؟ . والغرض - بطبيعة الحال - هو دغدغة أعصاب الناس ، وكل ذلك إفساد في الأرض .
« وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً »
ومن العجيب أن سعيهم للفساد يلبسونه ثوب الحق وثوب الارتقاء وثوب الحضارة . ويأتي أناس من المسلمين ويشجعون مثل هذا الفساد ، وينسون الحقيقة البديهية وهي :
« وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ »
فسبحانه وتعالى قد خلق الكون على هيئة الصلاح ، فإذا استقبلت خير اللّه بصلاح الوجود الذي طرأت أنت عليه فأنت تحسن حياتك وعملك ، أما إن لم ترد صلاح الكون فعليك ألا تأتى بفساد .
والحق خلق الكون على نظام دقيق ، ونرى ذلك في الأشياء التي لا دخل للإنسان فيها ، ونجدها في منتهى الدقة والاستقامة ، الشمس والكواكب والفصول والرياح ، لكن الفساد يأتي عندما تدخلت يد البشر بغير منهج اللّه . إذن فالفساد هو الذي يصرف الناس عن منهج اللّه . ونجد بعضا من الناس يركبون رؤوسهم ويظنون أن ما يفعلونه هو الصلاح ، فينطبق عليهم قول الحق :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ
( 12 )
( سورة البقرة )