تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3707

مساهمون:

ص٣٧٠٧
لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
( 67 ) ( سورة الأنعام ) فلو لم يكن الواقع يؤيد أن لكل نبأ مستقرا ، ولكل حدث ميلادا زمانا ومكانا ، فماذا يظن الناس الذين يستقبلون القرآن ؟ لذلك أتى الحق بكل قضية قرآنية ومعها دليلها ، وأعطى الحق بعضا من الحقائق الموثقة بالأحداث زمانا ومكانا ليتأكد قوله الحق :
لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
( 67 ) ( سورة الأنعام ) وقد علمت الدنيا وانتصر الإسلام . لقد شاء الحق أن يربى حامل الدعوة الأول - عليه الصلاة والسّلام - ويعلم معه صحابته رضوان اللّه عليهم ، يعلمهم منطقا ليسايروا به أحداث الكون . ونعلم أن الحق سبحانه وتعالى كان ينزل الرسل بالأديان على فترات ، وعندما الفساد في الأرض ينزل الحق منهجه على رسول ليهدى الناس إلى الصراط المستقيم ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى جعل في كل نفس بشرية تعادلا ذاتيا ، فإذا اشتهى الإنسان شهوة يحرمها الدين ، وقضى الإنسان هذه الشهوة ، وهدأت شرّة وحدّة المعصية في نفسه ، فالإنسان يؤنب نفسه ويوبخها . ولكن النفس قد تستمرىء الشهوات ، وينعدم الوازع الذي يردع الإنسان . وإذا انعدم الوازع في فرد واحد فلن ينعدم في المجتمع ، ونجد من الناس من يحمل المجتمع على المعروف ، ويوجه صاحب النفس التي استمرأت المعصية إلى التوبة والخير . أما إذا عم الفساد في الفرد وفي المجتمع فماذا يكون الموقف ؟ لا بد أن تتدخل السماء برسول جديد ، ومنهج جديد . ويأتي الرسول الجديد ومعه المنهج اللازم لإصلاح الكون . ولا يتبع الرسول الجديد إلا المستضعفون القلة ، وأهل البصيرة من أهل القوة حتى لا يظن ظان أن الضعفاء لاذوا بالدين ومالوا إليه بسبب ضعفهم . ويحذر الحق المؤمنين وكأنه يقول : إنكم تواجهون باطلا